منــــــــــــــتدى ليـــــــــــــــــــــالي

منــــــــــــــتدى ليـــــــــــــــــــــالي

منتدى ﻧﺴﺎﺋﻲ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺸﺌﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﻭﻳﻐﻄﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﺇﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ


    دردشة حول حديث العنان

    شاطر

    شموس راحلة

    عدد المساهمات : 183
    تاريخ التسجيل : 05/08/2017

    دردشة حول حديث العنان

    مُساهمة من طرف شموس راحلة في الثلاثاء يونيو 12, 2018 7:11 am


    دردشة حول حديث العنان
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    الحديث الذي أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ولفظه :" عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمرت بهم سحابة فنظر إليها ، فقال : " ما تسمون هذه ؟ " قالوا : السحاب ، قال : " والمزن ؟ " قالوا : والمزن ، قال : " والعنان ؟ " قالوا : والعنان - قال أبو داود : ولم أتقن العنان جيداً - قال : " هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض ؟ " قالوا : لا ندري . قال : " بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك ، حتى عد سبع سموات ، ثم فوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم على ظهورهن العرش ، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك " .

    هذا الحديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة ، وقد ضعفة شيخنا الالباتى

    وأما تحسين الترمذي للحديث فمما لا يعتمد عليه لا سيما بعد ظهور علة الحديث ، ذلك لأن الترمذي معدود في جملة المتساهلين في تصحيح الأحاديث كالحاكم وابن خزيمة وابن حبان ونحوهم ،
    ولهذا قال الذهبي في " الميزان " (ص 33) :" لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي " .


    وأما طلب شرح هذا الحديث ، فلا داعي عندي للإجابة عنه بعد أن بينا ضعفه ، بل أعتبر الاشتغال بشرحه مضيعة للوقت ، إذ كل ما فيه من بيان المسافة بين كل سماء والتي فوقها ، وكذا البحر فوقها والثمانية أوعال كل ذلك لم يرد فيه شيء صالح للاحتجاج به ، نعم هناك أحاديث أخرى في تحديد المسافة المذكورة ، وهي مع ضعف أسانيدها مختلفة متناقضة ، ولا داعي للتوفيق بينها كما فعل ابن خزيمة في " التوحيد " والبيهقي في " الأسماء " إذ التوفيق فرع التصحيح ، وهو مفقود

    وأما قوله في آخر الحديث : " ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك " فحق يجب الإيمان به لثبوته في آيات كثيرة وأحاديث متواترة شهيرة ، وقد ساقها وتكلم على أسانيدها الحافظ الذهبي في " كتاب العلو " فليراجعها من شاء الوقوف عليها .

    وبهذه المناسبة أرى لزاماً علي أن أقول : إن الإيمان بعلو الله -تبارك وتعالى- على خلقه متفق عليه بين أئمة المسلمين قاطبة وفيهم الأئمة الأربعة ، ومن ينكر ذلك من المتأخرين بحجة أن في ذلك تشبيهاً لله تعالى أو إثبات مكان له غفلة منه عن الحقيقة المتفق عليها ، وهي أن صفات الله تبارك كذاته من حيث جهلنا بحقيقة ذلك كلها ، فإذا كان لا يلزم من إثبات الذات تشبيه ، فكذلك لا يلزم من إثبات الصفات تشبيه ومن غاير بين الأمرين فقد كابر أو تناقض ، وللحافظ الخطيب كلمة نافعة جداً في هذا الصدد أرى من الضروري نشرها ، ولو طال بها الكلام

    قال الخطيب -رحمه الله تعالى-:
    " أما الكلام في الصفات ، فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه ، وحققها من المثبتين قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف ، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ، ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه .

    والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ، ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله ، فإذا كان معلوماً أن إثبات رب العالمين عز وجل إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته إنما هو لبيان إثبات وجود ، لا إثبات تحديد وتكييف .

    فإذا قلنا : لله تعالى يد وسمع وبصر ، فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ، ولا نقول : إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول : إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات الفعل

    ونقول : إنما وجب إثباتها ، لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تبارك وتعالى :
    ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) وقوله عز وجل : ( ولم يكن له كفوا أحد ).

    ولما تعلق أهل البدع على عيب أهل النقل برواياتهم هذه الأحاديث ، ولبسوا على من ضعف علمه بأنهم يروون ما لا يليق بالتوحيد ولا يصح في الدين ، ورموهم بكفر أهل التشبيه وغفلة أهل التعطيل ، أجيبوا بأن في كتاب الله تعالى آيات محكمات يفهم منها المراد بظاهرها ، وآيات متشابهات لا يوقف على معناها إلا بردها إلى المحكم ، ويجب تصديق الكل والإيمان بالجميع ، فكذلك أخبار الرسول -صلى الله عليه وسلم- جارية هذا المجرى ومنزلة على هذا التنزيل برد المتشابه منها إلى المحكم ويقبل الجميع .

    فتنقسم الأحاديث المروية في الصفات ثلاثة أقسام :

    القسم الأول : أخبار ثابتة أجمع أئمة النقل على صحتها لاستفاضة نقلها فيجب قبولها ، والإيمان بها ، مع حفظ القلب أن يسبق إليه ما يقتضي تشبيه الله بخلقه ، ووصفه بما لا يليق من الجوارح والتغير والحركات .

    والقسم الثاني : أخبار ساقطة بأسانيد واهية ، وألفاظ شهد أهل العلم بالنقل على بطلانها ، فهذه لا يجوز الاشتغال بها والاعتماد عليها .

    والقسم الثالث : أخبار اختلف أهل العلم في أحوال نقلتها البعض دون الكل ، فهذه يجب الاجتهاد والنظر فيها ليلحق بأصحها أو يجعل في حيز الفساد والبطول " . وهذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه من هذا القسم
    والحمد لله رب العالمين



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 8:43 am